ابن حجر العسقلاني

148

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

عوضه شمس الدين الأذرعي ثم لم يلبث الأذرعي ان عزل في السنة المقبلة وتعصب سلار لابن تيمية واحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي وتكلم معهم في اخراجه فاتفقوا على أنهم يشترطون فيه شروطا وان يرجع عن بعض العقيدة فأرسلوا اليه مرات فامتنع من الحضور إليهم واستمر ولم يزل ابن تيمية في الجب إلى أن شفع فيه مهنا أمير آل فضل فأخرج في ربيع الأول في الثالث وعشرين منه واحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بأنه قال انا اشعرى ثم وجد خطه بما نصه الذي اعتقد ان القرآن معنى قائم بذات اللّه وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت وان قوله الرحمن على العرش استوى ليس على ظاهره ولا اعلم كنه المراد به بل لا يعلمه الا اللّه والقول في النزول كالقول في الاستواء وكتبه أحمد بن تيمية ثم اشهدوا عليه انه تاب مما ينافي ذلك مختار أو ذلك في خامس عشرى ربيع الأول سنة 707 وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم وسكن الحال وافرج عنه وسكن القاهرة ثم اجتمع جمع من الصوفية عند تاج الدين ابن عطاء فطلعوا في العشر الأوسط من شوال إلى القلعة وشكوا من ابن تيمية انه يتكلم في حق مشايخ الطريق وأنه قال لا يستغاث بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فاقتضى الحال ان امر بتسييره إلى الشام فتوجه على خيل البريد . . . « 1 » وكل ذلك والقاضي زين الدين ابن مخلوف مشتغل بنفسه بالمرض وقد اشرف على الموت وبلغه سفر ابن تيمية فراسل النائب فرده من بلبيس وادعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين ابن الصابوني وقيل إن علاء الدين القونوى أيضا

--> ( 1 ) بياض بالأصل *